أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

259

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

وروي عن الزّجاج « 1 » أيضا أنه استثناء يجوز أن يكون وقع على قوله : لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ من أنواع العذاب الّتي لم تذكر . وفي أهل الجنّة استثناء ممّا دلّ عليه الكلام ، كأنّه قال : لهم نعيم ما ذكر وما لم يذكر ممّا شاء اللّه . قال بعض الكوفيين : إِلَّا بمعنى ( الواو ) أي : خالدين فيها ما دامت السّموات والأرض وما شاء ربّك من الزّيادة على دوامهما في الدّنيا « 2 » . وقال بعضهم : هو استثناء في أهل الشّقاء على تقدير : إلا ما شاء ربك من الوقت الذي يسعدهم فيه بدخول الجنّة ، وفي أهل السعادة إلا ما شاء ربّك من الوقت الذي أشقاهم فيه بدخول النار [ 41 / ظ ] و ( ما ) للزمان الذي يكونون فيه ، وهو في الموضعين للموحدين العصاة « 3 » . وقال جماعة : الاستثناء لأهل التوحيد ، والمعنى : إلا ما شاء ربّك أن يتجاوز عنهم ، ولا يدخلهم النار ، قال أبو مجلز : جزاؤه إن شاء تجاوز عنهم والاستثناء من الأعيان وهم العصاة من الموحدين ، و ( ما ) بمعنى ( من ) ، وكان الحسن يقول : استثنى ثمّ عزم إنّ ربّك فعّال لما يريد ، وإنّه أراد أن يخلّدهم بقوله : فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ [ هود : 107 ] « 4 » . وقال بعضهم المعنى : خالدين فيها بعد إعادة السماوات والأرض ؛ لأنه تعالى يفنيهما حتى تكونا آخرا كما كانتا أولا ، ثم يعيدهما ، فاستثنى إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ ، فوقع الاستثناء على موقفهم في الحساب حتى يفرغ منه « 5 » . وقيل : الاستثناء واقع على الموقفين على النّار من المؤمنين ، فإذا أخرجوا من النّار بالشّفاعة ، وأدخلوا الجنة سقط الاستثناء عنهم وعن أهل النار ، وبقي كلّ فريق فيها بعد مخلدا أبد الآبدين « 6 » ، وهو كقول قتادة والضّحّاك . فهذه أقوال العلماء ، وفيها تداخل إلا أنّي أوردتها على ما سمعتها من شيوخنا - رضي اللّه عنهم - وأمّا تجديد الخلود بدوام السماوات والأرض فقال قتادة : ما دامت السّموات

--> ( 1 ) معاني القرآن وإعرابه : 3 / 65 . ( 2 ) معاني القرآن للفراء : 2 / 28 ، وأحكام القرآن : 1 / 111 . ( 3 ) ينظر التفسير الكبير : 18 / 67 ، والمجيد ( تحقيق : طلعت ) : 69 . ( 4 ) ينظر جامع البيان : 12 / 154 ، ومجمع البيان : 5 / 337 . ( 5 ) ينظر أمالي المرتضى : 4 / 6 . ( 6 ) ينظر جامع البيان : 12 / 155 .